تكريم المعاجم في الزاوية

رحلة احتراق الأصابع بجمر الكلمة 

متابعة

عبدالحفيظ العدل - نشرت بصحيفة الجماهيرية

 

في مدونة الثقافي العربي .. كثيراً ما نسمع عن حفلات تكريم لبعض من احترقت أصابعهم بجمر الكلمة الملتهبة .. ومن كانت أيامهم  نزفاً مضنٍ من أجل أن تتلون دروبنا بألوان الحرف الصادق البهية ، ونطرب ولا شك لذلك .. ولكنه طرب يظل دائماً محاطاً بألف إشارة استفهام وعلامة تعجب .. فمن يطالهم التكريم في هذه المدونة ؟.. هم دائماً وللأسف لا يستطيعون أن يكونوا حضوراً في تلك الحفلات .. فالأمر ببساطة متناهية .. أنهم لم يعودوا في هذا العالم بل غادروه .. وغيّبوا تحت الثرى .. وفي نفوس الكثير منهم شوق إلى كلمة تقدير واحدة .. تنبئهم أن ما كتبوه .. لم يذهب سدىً .. وأن قلوبنا التي تسارعت نبضات قلوبهم من أجل أن تتنفس هواءً نقياً .. ليست مصابة بالجحود والنكران .. وإنما هي تحفظ الود لأهله .. والجميل لأصحابه ، وهل هناك من هو أحق بأن نلهج بشكره وحمده ممن أضاف إلى حياتنا حيوات جديدة ..

 

لذلك كانت سعادتنا غامرة ، وفرحتنا كبيرة .. ونحن نسمع عن احتفائية تقام لتكريم أحد أدبائنا الشباب .. الذي احتوت مؤلفاته أسماءنا جميعاً .. واحتضنت عناوين كتبنا .. ووثّقت لبعض نصوصها .. تلك المؤلفات التي كانت تحتاج إلى مؤسسات كبيرة لكي ترى النور .. ولكنه وبإرادة صلبة وعناء كبير .. وحب لا ينبض لهذا الوطن ولخارطة الإبداع فيه .. فعل ذلك بنفسه .. فكان بحق الرجل المؤسسة .. من خلال معاجمه الكثيرة التي أخرجت الكثير من نصوص الأدباء الليبيين من خزانة النسيان .. ناهيك عن كتاباته في الصحافة وبرامجه الإذاعية والمرئية - التي أعطت زخماً لمشهدنا الثقافي .. وهذا الأديب الشاب ولا شك .. هو عبدالله مليطان .. الذي احتضنه المشهد الثقافي بإذاعة الزاوية المحلية في أمسية رائعة كان حضورها كثيفاً ودلالاتها متعددة .. يوم الثلاثاء 21 . 5 . 2005 ف هذه الاحتفائية قام بإدارة فصولها الناقد والكاتب حسين المزداوي .. مفسحاً المجال في البدء للأخ على كساب أمين اللجنة الشعبية للثقافة بشعبية الزاوية  لإلقاء كلمة قصيرة حيا فيها الحضور .. معتبراً أن هذا التكريم هو لفتة مباركة وجهد كبير  لدعم الثقافة في بلادنا ..

 

 

         

 

     
 

وهو ذات ما أكد عليه الأخ محمد عثمان مدير إذاعة الزاوية المحلية الذي حيا في كلمته أيضاً الشاعر والكاتب ربيع شرير صاحب    فكرة التكريم والذي حالت  وعكة صحية ألمت به ..  دون حضور العرس الذي وفر كل مستلزماته .. ثم وبأسلوبه المميز تحدث الأديب والقاص علي مصطفى المصراتي .. مُشيراً في البدء .. إلى ما قدمته الزاوية من رجالات يفخر بهم الوطن من خلال    الذكريات التي انثالت عليه .. في الطريق لحضور هذه الاحتفائية ومنهم محمد عمر الميساوي ومحمد المبروك الزاوي والطاهر        الزاوي وغيرهم .. المصراتي أيضاً قال إن مثل هذه الاحتفائية هي لحظة صدق .. نبض عاطفة لأن الكاتب له أكثر من صدى .. صدى قريب وصدى بعيد .. يستدعي الاهتمام به .. فلا ينبغي أن يكون الكاتب كالذي " يغني وجناحه يرد عليه " .. ففي هذه الاحتفائية -كما قال - يتم تكريم شاب ولد في مصراتة .. واأُتج في طرابلس .. وكُرّم في الزاوية .. وهي ُلحمة تدل على ما نحتاجه في مجتمعنا العربي قاطبة إزاء الكتّاب وهو التواصل .. هذا التواصل الذي يدفع للتشجيع والرضا لأن الكاتب إذا وجد من مجتمعه الصدى القريب وهو المهم للكتّاب المعاصرين

 

  

 

وأضاف الأديب الكبير علي مصطفى المصراتي ..أنه من الصعب أن يتكلم الإنسان عن مليطان .. لأنه ليس مجرد كاتب فقط .. إنما له أبعاد منوعة .. الجانب الإذاعي والاهتمام بالحركة الفكرية .. والجانب الآكاديمي .. ثم الصحافة الأدبية ..ثم كانت كلمة الدكتور علي فهمي خشيم التي استهلها بتحية عطرة مضمخة بالحب والود إلى مدينة النثر والشعر الزاوية .. مؤكداً على أهمية المعاجم في مدونة الثقافة العربية ككل .. فلا نزال نعيش كما قال على الفهرست لابن النديم ووفيات ابن خلكان .. وأعلام الزركلي وغيرهم ، منبهاً إلى أن عبدالله مليطان في معاجمه لم يكن مجرد جامع للأسماء والعناوين ورصدها في كتاب وإنما هو أصلاً كاتب وأديب .. جمع إلى جانب اهتمامه بالاعلام إذاعة وصحافة اهتمامه بأن يكون نفسه آكاديمياً .. و " الذي أعجبني فيه هذه الروح المثابرة التي لا تعرف الملل واليأس .. يصر على أن يؤدي عملاً فيؤديه مهما بلغ به العناء والتعب ".

   

شاعر الشباب علي صدقي عبدالقادر .. حيا الحضور بتحيته التي صارت عنواناً له وهي .. يحيا الحب .. قائلاً إن الذي لا يحب يحقد .. وأن هذه الاحتفائية هي دليل حب .. أما الكاتب سالم الكبتي .. فقد أشار في كلمته إلى أنه قد اقترب من مليطان أثناء فترة احتراقه بالنار على حساب وقته وجهده وعائلته إلى أن خرج بهذه الحصيلة الغالية التي سد بها نقصاً في تاريخنا الثقافي وتوالت الكلمات عفاف عبدالمحسن ، زينب شاهين بصوت الشاعرة غزالة الحريري ، د . إبراهيم المشعال .. والشاعر محمد الدنقلي ، الذي حيا أبناء عبدالله مليطان وزوجته ولما وفروه من أجواء ساعدته في العمل .. ولتحملهم العناء معه في ذلك ..

كلمة المحتفى به عبدالله مليطان .. كانت تحية حب لهذا الوطن المعطاء الذي كان حبه هو دافعه لكل ما أنتجه من أعمال ثم تم تسليم درع العطاء الثقافي من برنامج المشهد الثقافي للمحتفى به ، هذا البرنامج الذي أصر صاحبه صاحب فكرة التكريم ربيع شرير أن يكون حاضراً ولو عبر الهاتف  .  

 

 

 
 
 

 

 
 


رجوع للقائمة

 
::  عن المجلــة
::  هيئة التحرير
::  أرشيف المجلة
::  منشـوراتنا
::  دفتـر الزوار
::  اتصــل بنا
free web templates